المامقاني
240
غاية الآمال ( ط . ق )
وقبلت بصيغة الماضي فلا يقع بالأمر والمستقبل انتهى قوله ( رحمه الله ) وعن القاضي في الكامل والمهذب عدم اعتبارها يعنى الماضوية فيقول بوقوع العقد بالأمر وبالمستقبل ( أيضا ) قال المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح ( الإرشاد ) ونقل جوازه بالأمر ومثل بع والمضارع مثل يبيع ؟ ؟ ؟ عن ابن البراج ( رحمه الله ) ثم قال ولا بأس بالانعقاد بغير الماضي مع الدلالة على إنشاء العقد إيجابا وقبولا مع صدق البيع والعقد لعموم أدلَّة الصحّة وخصوص الاخبار الدّالة عليها بلفظ المضارع كما سيجيء في بيع الآبق واللبن وان نقل في كره الإجماع على عدم الانعقاد بقوله أبيعك أو اشترى لاحتمال الأخبار فتأمل وكذا ادعى الإجماع على عدم الانعقاد في الاستفهام نعم لا بد فيها ما يدل على قصد إنشاء البيع لا الطلب والاخبار فقط كما في الماضي انتهى قوله وعموم العقود اعلم انّه قد استقر رأي جماعة على أن قوله ( تعالى ) : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » مجمل لا يصحّ الاستدلال به وان اختلفوا في بيان كيفية وجه الإجمال على وجوه أحدها ما عن العلامة ( قدس سره ) في المخ من أن معنا وأوفوا بكل عقد على حسب مقتضاه ومؤداه ان جائزا فعلى حسب جوازه وان لازما فعلى حسب لزومه و ( حينئذ ) لا يصح الاستدلال به لتمييز ما شك في لزومه أو جوازه من العقود فلا يتأتى منه الدلالة على وجوب الحكم بلزوم ذلك العقد كما لا يتأتى منه الدلالة على جوازه لكن أجيب عنه بان معنى الوفاء بالعقود انما هو الوفاء بمقتضياتها ومؤدّياتها وليست الا مدلولاتها التي استعملت فيها واللزوم والجواز من أحكام العقود شرعا لا من مدلولاتها في حد ذواتها وحكى بعض من تأخر انه ( رحمه الله ) رجع عما أفاده هذا وأقول ان وحي الآية بالإجمال على هذا الوجه انما يوجب سقوطها عن حيز الاستدلال بها على اللزوم عند الشك في اتصاف شيء من العقود به أو بالجواز ولا يوجب سقوطها عن مرتبة الاستدلال بها في مقام الشّك في صحّة عقد وفساده لأنه إذا صدق انه عقد جاء من الآية الحكم بوجوب الوفاء به المساوي للصحّة التي هي أعم من اللزوم والفساد فتدبّر ثانيها ما ذكره بعضهم من أن الآية نزلت في عقد الخلافة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) استنادا إلى اخبار منها ما رواه علىّ بن إبراهيم القمي ( رحمه الله ) في تفسيره عن الجواد ( عليه السلام ) ان رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عقد عليهم لعلى ( عليه السلام ) بالخلافة في عشرة مواطن ثم انزل اللَّه يا ايّها الَّذين أمنوا أوفوا بالعقود الَّتي عقدت عليكم لعلى ( عليه السلام ) وأجيب بأن اللَّفظ عام فيكون ما نزل فيه الآية من جملة مصاديقه وأفراده وذلك لا يوجب سقوطه عن مرتبة الاستدلال به بالنّسبة إلى سائر مصاديقه وأفراده ولو سلمنا دلالة الرّواية على اختصاص الآية بالعقود الَّتي عقدت له ( عليه السلام ) قلنا إن ذلك من البطون والتأويلات فلا ينافي التمسّك بظاهر لفظ الآية ثالثها ان لفظة أوفوا من قبيل خطاب المشافهة وهو مخصوص بالحاضرين و ( حينئذ ) نقول إن العقود بالنّسبة إليهم على أقسام ثلثه ما كان سابقا على تاريخ نزول الآية وما كان مقارنا له وما كان متأخرا عنه ولا بد من الالتزام بان المراد بلفظ الآية هما الأولان لأنه ان أريد معهما الأخير لزم استعمال اللَّفظ في أكثر من معنى لأن السّابقة والمقارنة عقود موجودة والمتأخرة غير موجودة فلا بد بالنّسبة إلى الأخيرة من التعليق فيصير المحصل أوفوا بالعقود التي أوجدتموها وأوفوا بالعقود ان وجدت فلا بد من الالتزام باستعمال اللَّفظ في غير الأخير تقصيا عمّا ذكر و ( حينئذ ) نقول إن العقود السابقة على نزول الآية والمقارنة لها غير معروفة عندنا ولا معلومة الحال لدنيا فيصير اللَّفظ مجملا وفيه ان ما أريد بلفظ العقود كلَّى صالح للقسمين وكون بعض افراد الموضوع مقيدا بالتّعليق غير قادح لأنه غير مأخوذ فيما استعمل فيه اللَّفظ وجميع الموضوعات الكلية من هذا القبيل الا ترى إلى قوله ( تعالى ) حرمت عليكم الخمر فان حكمه ليس مختصا بالخمر الموجود وكذا قوله ( تعالى ) : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ » إلى غير ذلك من الخطابات المشتملة على الموضوعات الكلَّية رابعها ما ذكره في الرّياض حيث قال وممّا حققناه من الأصل وغيره يظهر وجوب الإتيان بكل ما اختلف في اعتباره هنا بل العقود ( مطلقا ) كالعربيّة والماضوية وتقديم الإيجاب على القبول وغير ذلك وفاقا لجماعة خلافا للأخيرين فاكتفوا بمجرّد الإيجابين اما ( مطلقا ) أو مع اعتبار بعض ما مر لا كلا التفاتا إلى أنه عقد فيشمله عموم ما دل على لزوم الوفاء به كقوله سبحانه : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وفيه نظر إذ بعد تسليم كون ذلك عقدا يحصل الشك في دخوله في الآية جدا وان كانت للعموم لغة بناء على عدم إمكان حملها عليه من حيث خروج أكثر العقود منها على هذا التقدير إجماعا فليس مثله حجّة فيكون الإجماع ( حينئذ ) قرينة على كون المراد بالعقود المأمور بالوفاء بها كل ما تداول في زمان الخطاب لا ( مطلقا ) ودخول المفروض فيه غير معلوم جدا ولم يصل إلينا ما يدل عليه أصلا فالواجب ( حينئذ ) الرّجوع إلى ما قدّمناه من الأصل قطعا هذا كلامه وأشار بعده إلى أن له كلاما أخر فيما سيأتي أورده في دفعه ولا بأس بأن تأتي بجملة من الكلام مفيدة للبصيرة واتضاح ما تقدّم من كلامه ثم تعقبها بما أشار إليه عما يورده لدفع كلامه المذكور فنقول ان العموم بالنّسبة إلى العقود يتصوّر على وجوه ثلاثة أحدها العموم بحسب الأفراد الشخصية الخارجيّة ثانيها العموم بحسب الأصناف كالبيوع العربيّة والتي سبق إيجابها على القبول والَّتي وقعت بصيغة الماضي وهكذا ثالثها العموم بحسب الأنواع مثل نوع البيع والصّلح والإجارة وغير ذلك ولزوم تخصيص الأكثر في الوجه الأوّل انما هو بخروج أكثر الافراد وان كان بعنوان صنف أو نوع جامع لها كما لو قال يجب الوفاء بكلّ من افراد العقد الا ما كان منها بغير العربي وكان أكثر الأفراد الخارجية هي غير العربية ولزومه في الوجه الثاني انما هو بخروج أكثر الأصناف وان كان خروجها بعنوان نوع جامع لها ولا مدخل لأكثرية الافراد وأقليتها ( حينئذ ) ولزومه في الوجه الثالث انما هو بخروج أكثر الأنواع ولا مدخل الأكثرية الأصناف والافراد و ( حينئذ ) فالمدّعى لتخصيص الأكثر في الأوّل لا بد وان بقول ان الافراد الفاسدة الخارجية أكثر من الافراد الصّحيحة الخارجيّة وسند هذه الدّعوى انه يوجد بحسب انتفاء كلّ شرط من كلّ عقد أفراد كثيرة للعقد ليست ممّا يجب الوفاء بها وكذا افراد العقود الفرضية مثل معاوضة امرأة بامرأة أو معاوضة إباحة بإباحة مثلا وكذا افراد العقود الجارية فيما بين الجهال الخارجة عن عنوان العقود المناسبة للشّرع كالتعاقد على معاونة كلّ منهما في قتال عدو الأخر وهكذا والمدّعى لتخصيص الأكثر في الثاني لا بد وان يقول بخروج الأكثر الأصناف والمدّعى له في الثالث لا بد ان يدّعى خروج أكثر الأنواع فإذا أريد التفصي